منتدى ثقافة الجالية التشادية بالمملكة العربية السعودية
مرحبا بك عزيزي الزائر ويسعدنا جدا انضمامك الى منتدى كل التشاديين كما يسعدنا ان نتشرف بوضع بصمات تذكارية في المنتدى من مشاركات ومواضيع جميلة.

المدير العام
حبيب على الله

منتدى ثقافة الجالية التشادية بالمملكة العربية السعودية

فاهلا وسهلا بك يا زائر في منتدى ..... كل التشاديين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يسعدنا ويشرفنا انضمامك الينا ولو كنت راغبا فنحن بحاجة الى مشرفين لهذا المنتدى
شاطر | 
 

 تاريخ وصول فرنسا الى تشاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


الدولة: تشاد
وسام:


عدد المساهمات: 99
نقاط: 291
تاريخ التسجيل: 20/01/2012
العمر: 33

مُساهمةموضوع: تاريخ وصول فرنسا الى تشاد   الثلاثاء مارس 06, 2012 6:12 am


كانت فرنسا تحتل العديد من الدول الافريقية، منها ثلاث دول قريبة من تشاد هي "افريقيا الوسطى"، التي كانت تُعرف في ذلك الوقت باسم "اوبانغي- شاري"، (وهما نهران سميت بهما المنطقة)، والكونغو (وقد كانت تُعرف باسم مويان كونغو) و"الغابون". واطلقت فرنسا على هذه المستعمرات الثلاث، اسم "افريقيا الاستوائية الفرنسية"، وهي المستعمرات، التي تقدمت منها القوات الفرنسية لاحتلال تشاد . وكان لفرنسا، قبل احتلال تشاد بكاملها، تواجد في جزء كبير من جنوب تشاد.

كما تواجدت فرنسا، ايضا، وقبل احتلالها لتشاد، في دول افريقية عديدة منها: الجزائر(1830م)، وتونس (1881م)، وساحل الذهب (1885م)، ومدغشقر(1895م)، والمغرب (1912م).

لقد كانت فرنسا تخطط لاحتلال تشاد وفزان، لعدة اسباب، منها: توفير الايدي العاملة لفرنسا، لبناء مستعمراتها في افريقيا، والاستيلاء على زراعة القطن في جنوب تشاد، لدعم الصناعات القطنية في فرنسا، وايقاف المد الاسلامي، الذي اخذ يتزايد في افريقيا، مما شكل عقبة امام مخططات فرنسا، لعزل افريقيا عن الاسلام، وتحويلها الى قارة نصرانية يسهل السيطرة عليها بسهولة، بالاضافة الى حماية وتأمين الطرق المؤدية الى مستعمراتها في الشمال الافريقي، حتى لا تستخدم لتمويل المقاومة ضد فرنسا في الجزائر.

لهذه الاسباب، كانت فرنسا تخطط لاحتلال "تشاد" و"فزان"، ولهذه الاسباب كانت فرنسا تراقب نشاط الدعاة ونشاط الحركة السنوسية، وتراقب تقدم رابح، ولذلك ايضا، كان الصدام بين قوات"رابح" والقوات الفرنسية، امرا لا مفر منه، فاندلع اول صدام بينهما في1899م، وحقق "رابح" في هذا الصدام، انتصارات كبيرة، خاصة في المعارك الاولى، بالرغم من الدعم الذي تحصلت عليه فرنسا من سلطان "باقرمي"، الذي تحالف في ذلك الوقت مع القوات الفرنسية بسبب تهديد الامير "رابح" لمملكته.

ارسلت فرنسا اثر هزيمتها في المعارك الاولى، ثلاث حملات عسكرية، اصطدمت مع قوات "رابح" في معركة رئيسية عُرفت بـمعركة " قُصري" او "كوسري"، وهو اسم المدينة التي جرت المعركة فيها او على مشارفها(تقع مدينة كوسري اليوم في الكاميرون)، وجُرح الامير "رابح" في هذه المعركة التي جرت في ابريل 1900م، ثم مات متأثراً بجراحه. كما قُتل، في نفس المعركة، اثنان من جنرالات فرنسا، يدعى احدهما الجنرال "لامي"، وهو الجنرال الذي سُُميت على اسمه عاصمة تشاد (فورت لامي) اي قلعة لامي، ثم سميت منذ 1973م بـ"انجامينا" . وبعد مقتل الامير "رابح"، تولى القيادة ابنه "فضل الله"، وحقق انتصارات عديدة قبل ان يُقتل عام 1909م، ثم واصلت قوات "رابح" القتال، بعد مقتل "فضل الله"، حتى عام 1911م، أي بعد موت رابح وابنه بعامين.

وهكذا، تكون قوات رابح، وقوات ابنه من بعده، قد قاتلت لمدة عشرين عاماً تقريبا، انتصرت خلالها على جميع الممالك والامارات، وضمتها تحت لواء واحد، ثم قاتلت (قوات رابح) القوات الفرنسية، لمدة قاربت التسع سنوات، حققت اثناءها انتصارات رئيسية، ثم انتصرت فرنسا، فوقعت مع حلول1911م، جميع الممالك ومعظم الاراضي التشادية، تحت سيطرتها . وبالرغم من ان الدفعات الاولى للقوات الفرنسية قد وصلت إلى تشاد عام1892م، الا انها لم تتمكن من السيطرة التامة على البلاد إلا عام 1918م، اي بعد ما يقارب من الستة والعشرين عاما. وكان الشمال اخر المناطق التي وقعت تحت السيطرة الفرنسية.

والحقت اغلب مناطق تشاد في 1910م، بمستعمرة "اوبانقي- شاري" (افريقيا الوسطى حاليا)، فاصبحت "اوبانقي - شاري- تشاد"، مستعمرة واحدة، تابعة اداريا الى "افريقيا الاستوائية الفرنسية" (اي "افريقيا الوسطى" و"الكونغو" و"الغابون"). ثم فُصلت تشاد في 1920م عن "اوبانقي- شاري"، واصبحت مستعمرة في حد ذاتها، تدار من مدينة "بانقوي" بـ "افريقيا الوسطى"، حتى عام 1946م، حيث عينت فرنسا حاكماً عاماً للمستعمرات، اتخذ من "برازفيل" مقرا لادارة المستعمرات الاربعة.

اهتمت فرنسا بالجنوب التشادي، اهتماماً خاصاً، فاق اهتمامها بالشمال والوسط، فقد رأت ان منطقة الجنوب مهيئة "للفرنسة"، اكثر من غيرها من المناطق، وذلك بسبب انتشار الاسلام في الشمال من جهة، وفقره من جهة اخرى، مما يجعل منه عبئا اقتصاديا على فرنسا. ليس ذلك فحسب.. بل ان هناك سببا اخر يجعل من احتواء الشمال، اكثر صعوبة من احتواء غيره من المناطق، ان لم يكن احتواؤه من المستحيلات، وهو ان لأهل الشمال امتدادا سياسيا وعرقيا ودينيا وتاريخيا مع العرب والمسلمين، فهم يميلون الى التعامل والتعاون والارتباط بالعرب والمسلمين، اكثر مما يميلون الى الارتباط مع فرنسا والجنوب.

وقد ظهراهتمام فرنسا بالجنوب عمليا، في بناء المدارس، والسماح لاهل الجنوب بالالتحاق بالجيش الفرنسي، ودعم وتشجيع زراعة القطن، وتأسيس انظمة واجهزة ادارية حديثة لم تشهدها باقي مناطق تشاد، مما ادى الى توفير الكفاءات العلمية والادارية والسياسية من الجنوبيين، كما ادى كذلك الى تفوق الجنوب اقتصاديا وعسكريا. كانت هذه المحاباة، التي وجدت لها فرنسا الف مبرر ومبرر، من اهم الاسباب التي ادت الى اتساع الهوة بين اهل تشاد، والى زيادة الاحساس بالظلم لدى اهل الشمال والوسط.

ولم تتوقف ممارسات فرنسا على مجرد التحيز للجنوب، بل مارست الارهاب ضد المسلمين، والغت القوانين الاسلامية، ومنعت استخدام اللغة العربية، ودمرت الاثارالاسلامية التي خلفتها الامارات والسلطنات والممالك الاسلامية التي تحدثنا عنها، واحرقت المساجد والخلاوي، والمدارس القرآنية، ونشرت الفجور، والانحلال، والفساد، والخمور، والمخدرات، وقتلت العلماء والفقهاء. بل جمعت في مذبحة واحدة، 400 عالم وفقيه وطالب علم، احضرتهم القوات الفرنسية، من مختلف المناطق في تشاد، وجمعتهم في مدينة "ابشة"، العاصمة الدينية لتشاد، وقتلتهم جميعا بالسواطير، وقد عُرفت هذه المذبحة، بمذبحة "كبكب"، اي "الساطور" باللغة التشادية.

كما لم تسمح فرنسا للتشاديين، بممارسة العمل السياسي، الا من خلال احزاب سياسية، تأسست في فرنسا، وافتتحت لها فروعا في تشاد، ويبرز من بين هذه الاحزاب، الحزب "الراديكالي التقدمي"، والحزب "الاشتراكي"، وحزب "اوديت". وعندما هُزمت فرنسا في 1940م، امام المانيا في الحرب العالمية الثانية، عقد الجنرال الفرنسي "بيتان" هدنة مع "المانيا"، قُسمت فرنسا، بناء عليها، الى دولتين واحدة في الجنوب، وعاصمتها مدينة "فيشي" ويحكمها الجنرال "بيتان"، والثانية في الشمال، يحتلها ويحكمها الالمان، وعاصمتها "باريس".

عارض الجنرال " شارل ديغول" هذه الهدنة، وانشأ اللجنة الوطنية الفرنسية،التي تحولت فيما بعد، الى حكومة في المنفى، اتخذت من "لندن" في البداية مقرا لها، ثم انتقلت عام 1943م الى الجزائر. وسميت هذه الحركة بحركة "فرنسا الحرة"، وهي حركة رفض ومقاومة ومعارضة، انضم اليها، كل من رفض الاحتلال الالماني، وكل من رفض هدنة "بيتان"، وحكومته واستسلامه للالمان. ولاقت هذه الحركة تاييدا شعبيا واسعا، داخل وخارج فرنسا، وخاصة من قبل قطاع كبير من الجيش الفرنسي المنتشر في المستعمرات الفرنسية، وشاركت حركة "فرنسا الحرة" في الحرب بجانب الحلفاء ضد المحور في ليبيا ومصر، كما حاربت الايطاليين في اثيوبيا، واصطدمت بالقوات الفرنسية التابعة للجنرال" بيتان"، او لحكومة "فيشي" في سوريا ولبنان.

وعندما انتصر الحلفاء على المحور، في 1943م، عاد الجنرال ديغول الى فرنسا كبطل قومي. واعتبرت حركته حركة تحررية وطنية، بينما اعتبر الجنرال" بيتان" وحكومته واعوانه، من الخونة الذين تعاملوا مع العدو الالماني.

انحازت اغلب المستعمرات الافريقية الفرنسية، بما في ذلك "تشاد"، الى جانب "فرنسا الحرة"، وكان لـ "فيليكس ايوي" الحاكم الاستعماري لتشاد، دور رئيسي، في اتخاذ تشاد لمثل هذا الموقف. كما تحولت اراضي افريقيا الاستوائية، بصفة عامة، الى مسرح لنشاطات فرنسا الحرة ومركز لقواتها المسلحة.

ثم اصبح للمستعمرات، حسب دستورالجمهورية الرابعة (1946م-1958م)، الحق في انتخاب مجلس وطني محلي، والحق في اختيار ممثل ينوب عن كل مستعمرة في المجلس الوطني الفرنسي، في باريس . وبناء على هذاالدستور سمحت فرنسا بانتخاب اول مجلس وطني نيابي في تشاد، في عام 1946م . وعندما تولى الجنرال "ديجول" رئاسة الوزارة في 1958م، شارك في اعداد دستور جديد، عُرف بدستور "الجمهورية الخامسة"، مُنحت المستعمرات الفرنسية، بناء عليه، حرية الاختيار بين الانفصال والاستقلال عن فرنسا، مع ايقاف المساعدات الفرنسية فورا، وبين الارتباط بفرنسا والبقاء ضمن الاتحاد او المجموعة الفرنسية، مع استمرار المساعدات، والحصول على الحكم الذاتي كخطوة متقدمة نحو الاستقلال الكامل. واختارت جميع المستعمرات (ما عدا غينيا) البقاء ضمن الرابطة او المجموعة الفرنسية بما في ذلك "تشاد" . ثم تحصلت تشاد في 1958م، على الحكم الذاتي، واختير "جبريل (غبريل) ليزبيت" رئيسا للحكومة الذاتية، وكان هذا الحكم الذاتي، محصورا، كما ذكرنا، ضمن المجموعة الفرنسية وفي ظل الدستور الفرنسي. ولم يتحصل التشاديون، على هذا الحكم الذاتي، على طبق من فضة، كما قد يبدو، بل بعد تضحيات ومواجهات مريرة عبر عقود من المعاناة.

وفي 11 اغسطس1960م، نالت تشاد استقلالها بالكامل، وانضمت في سبتمبر، من نفس العام، الى الامم المتحدة، كدولة مستقلة، تحت اسم "جمهورية تشاد".

و"جمهورية تشاد" اليوم هي احدى دول وسط افريقيا، تحدها شمالا ليبيا، وشرقا السودان، وغربا النيجر ونيجيريا والكمرون، ومن الجنوب افريقيا الوسطى، وتبعد عن البحر الابيض المتوسط مسافة 1500 كم تقريبا، وتفصل بين الصحراء الكبري ووسط افريقيا، وبين شمال ووسط افريقيا، وهي دولة داخلية لا تطل على بحر، ويبلغ عدد سكانها نحو9,253,493 مليون نسمة تقريبا (حسب احصائية 2003م)، كما تبلغ مساحتها 1284000كم2، فتاتي بذلك، في المرتبة الخامسة في القارة الافريقية من حيث المساحة (بعد السودان والجزائر وجمهورية الكنغو الديمقراطية وليبيا). ومن اهم المدن في تشاد: "انجامينا"، و"ابشة"، و"لارا"، و"فايا"، في الشمال، و"سار" و"مندو" في الجنوب. وتعتبر اللغة العربية واللغة الفرنسية، اللغات الرسمية في البلاد، كما ان الفرنك الافريقي (سيفا) هو العملة التشادية المعمول بها.

وتنقسم تشاد، اداريا، الى اربع عشرة محافظة (او مقاطعة ادارية) هي حسب الترجمة: "البطحة"، و"بلتين"، و"بوركو- انيدي- تبستي"، و"شاري- باغورمي"، و"قويرا"، في الجنوب، و"كانم"، و"لاك"، و"لوجون الشرقي"، و"لوجون الغربي"، و"مايو كبي"، و"شاري المتوسط"، و"واداي" و"سلامات او سلمات"، و"تانجيلي"، في الشمال، وربما تغيرت هذه التقسيمات الادارية الان، وحل محلها تقسيمات مختلفة.

كما تنقسم تشاد، الى ثلاث مناطق رئيسية هي: "شمال" و"وسط" و"جنوب"، يقطن الشمال والوسط مسلمون من العرب والتبو، وهم رحل فقراء، بينما يقطن الجنوب اهل "السارة" وهم مسيحيون، افضل اقتصاديا من اهل الشمال والوسط، وتعتبر هذه الفوارق العرقية والاقتصادية والدينية، هي الرحم الذي ولدت منه اغلب الحروب الاهلية في تشاد.

نالت تشاد استقلالها، كما ذكرنا، في اغسطس 1960م، لكن فرنسا، وكغيرها من الدول الاستعمارية، لم ترحل بالكامل، فقد تركت بعض قوّاتـها بحجّة الدفاع المشترك بين البلدين، وزرعت بذور الفرقة والشقاق، وفرضت على تشاد دستورا علمانيا، كما فرضت اللغة الفرنسية، كلغة رسمية، وتحكمت في اقتصاد البلاد.

ليس ذلك فحسب، بل نصبت رئيس الحزب التقدمي "فرانسوا تمبلباي"، رئيسا لتشاد، وهو مسيحي ينتمي الى قبائل "السارة" التي تقطن الجنوب . وقد ولد "تمبلباي" في 1918م، وعاش في الجنوب وتلقى تعليمه في "الكنغو برازافيل". وهو من التشاديين القلائل الذين نالوا الشهادة الثانوية اثناء او مع نهاية الحرب العالمية الثانية (1939م-1945م)، وعمل في1947م كمدرس، وساعد في تأسيس الحزب "التقدمي التشادي"، وهو فرع تشاد التابع لـ"التجمع الديمقراطي الافريقي"، واختير "تمبلباي" بعد 1952م، رئيسا للمجلس التشريعي للمنطقة، واصبح من قيادات الحزب "التقدمي التشادي"، ومثل تشاد في 1957م في المجلس العام لـ"افريقيا الاستوائية الفرنسية"، ثم اصبح في1959م، رئيسا للحزب "التقدمي التشادي"، ورئيسا لوزراء تشاد من 1959م الى 1960م، ثم اول رئيس لجمهورية تشاد في1960م، وقد غير "فرانسوا تمبلباي" اسمه من "فرانسوا" الى "ناقارتا" في اوائل 1970م

حكم "تمبلباي" تشاد، حكما استبداديا، فاعلن في 1962م، قانون الطوارىء، والغى الاحزاب كلها، لكنه لم يلغ الحزب الذي كان يتزعمه، فاصبحت الدولة تدار في عهده، بنظام الحزب الواحد. كما اقصى اهل الشمال من ادارة البلاد، ومن المشاركة في السلطة، بل من المشاركة في الحياة السياسية بصفة عامة، وحاول ان يفرض على تشاد قسرا، عادات وطقوس وثقافات الجنوب. وقام بحملات اعتقال وقتل وقمع في اوساط المسلمين، وحكم على بعضهم باحكام قاسية، وصل بعضها الى السجن لمدة عشرين عاماً، مع الاشغال الشاقة، بتهمة زعزعة امن الدولة، كما قام عام 1965م بتصفية دموية للمسلمين قتل فيها ما يقارب من 500 مسلم.وكان "تمبلباي"، بالاضافة الى القمع الذي كان يمارسه على المسلمين، يولي رعاية خاصة للجنوبيين وللمسيحيين، فقرب مواطنيه من اهل "السارة"، وولاهم شؤون البلاد، وقلدهم اهم وادق المناصب في الدولة. وكانت فرنسا تؤيد "تمبلباي" لانها لا تريد ان يستحوذ اهل الشمال من العرب والمسلمين، على السلطة، فتعود البلاد الى ما كانت عليه قبل الغزو الفرنسي، بل تريد فرنسا، ان تحتفظ بتشاد في الدائرة الافريقية المسيحية الفرنسية. وربما كانت تتمنى، في نفس الوقت، ان يحقق "تمبلباي" توازنا سياسيا ما، يرضي، او يهديء على الاقل، جميع الاطراف في البلاد، ويضمن (هذا التوازن) لتمبلباي، السيطرة على زمام الدولة، فيحافظ بذلك على تشاد الموالية لفرنسا، ويحقق بالتالي الامن والامان والاستقرار.

لكن "فرانسوا تمبلباي" لم يبذل جهداً، في خلق شيء من التوازن، من اجل استمالة اهل الشمال، بل تجاهلهم نهائيا تقريبا، فتحول بذلك الى عنصر فرقة وشقاق.

لقد افتقد "تمبلباي" الحد الادنى من الحنكة والمرونة والذكاء، التي يحتاجها كل من اراد ان يتعامل مع متناقضات "تشاد"، فزادت حالة البلاد في عهده سوء، بسبب سياساته الرعناء وتعصبه وانحيازه الى منطقته وبني جنسه، وبسبب القمع الذي مارسه ضد التشاديين وضد المسلمين، وبسبب احتكاره للثروة، وفرضه لضرائب خيالية، كان يزيدها بصورة مستمرة على الناس، مما ادى الى انتشار الفقر والجهل، وتأجيج روح الثورة والتمرد . وفشل تمبلباي، ايضا، في تحقيق وعوده وطموحاته التي كان يعد بها . زد على ذلك، انه فشل في سياساته، بالرغم من تمتعه بتاييد "المجلس الوطني التشادي"، فاغلب اعضاء هذا المجلس كانوا من اهل الجنوب، ومن اهل "السارة" بصفة خاصة، بل زاد وضع تمبلباي سوءا عندما عارضه حتى بعض الجنوبيين المسيحيين، وبعض الاحزاب الاشتراكية والوطنية والقومية. وهكذا..

فشلت فرنسا في ايجاد الرجل الذي يلتف حوله التشاديون، ويحمي، في نفس الوقت، مصالحها، ويجعل من تشاد دولة تابعة لها . لقد فشل "تمبلباي" في تحقيق الحد الادنى من الاستقرار السياسي. وتحولت تشاد في عهده، الى ساحة تعج بالفوارق والمتناقضات والانقسامات العرقية والجهوية والاقتصادية، والجوع والفقر والجهل والاحساس بالاضطهاد والظلم . وكثرت، فوق كل ذلك، الحروب الاهلية التي مزقت البلاد واكلت الاخضر واليابس.

ورفض التشاديون من جانبهم، اسلوب "تمبلباي" في ادارة البلاد، فانطلقت المقاومة ضده بوسائل واساليب وانماط عديدة، يأتي على قمتها، تأسيس "جبهة التحرير الوطني التشادي"، او ما عُرف بـ "الفرولينات"، اختصارالاسمها باللغةالفرنسية.(Front de Liberation Nationale du Tchd)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

تاريخ وصول فرنسا الى تشاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ثقافة الجالية التشادية بالمملكة العربية السعودية :: تشاد-